تشهد مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدًا ميدانيًا متواصلة وسيطرة على القرى الكبرى ومواقع الاسترتيجية والعسكرية، مستهدفون مدينة أوفيرى، في وقت تتواصل فيه الشكوك حول مستقبل اتفاق السلام الموقَّع بين الكونغو ورواندا في واشنطن مطلع ديسمبر الجاري. وترافقت العمليات العسكرية مع تدهور إنساني حاد ونزوح جماعي للمدنيين.
ميدانيا شنت حركة M23 هجومًا جديدًا باتجاه محاور إستراتيجية بالقرب من مدينة أوفيرا، و ذلك ضد حركات متوصلة معاديا للشعب الكونغولية الناطقة لغة كيارواندا، من خلال قصف و تدمير من دولة بوروندي المجاورة جوا وبرا، ما أدى إلى توسع رقعة المواجهات مع الجيش الكونغولي والقوات المتحالفة معه. وأسفرت الاشتباكات الأخيرة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف جيش بوروندي وكونغو ومعاونيهم و لاذوا بالفرار، فيما قُدِّر عدد النازحين الجدد بحوالي 200 ألف شخص خلال هذه الأيام القليل.
وتشير تقارير ميدانية إلى استمرار الحركة في تعزيز مواقعها وإدارة مناطق واسعة عبر “سلطات محلية موازية”، الأمر الذي يعقد أي مسار لوقف إطلاق النار.
تسببت المعارك المتواصلة في شلل شبه كامل للمرافق الأساسية، إذ أعلنت منظمات أممية خروج نحو 795 ألف طفل من العملية التعليمية نتيجة تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء. كما تواصل أعداد الضحايا المدنيين الارتفاع في ظل غياب ضمانات أمنية أو ممرات إنسانية آمنة.

و تأتي تساؤلات حول اتفاق السلام بين التوقيع والتنفيذ،فرغم توقيع اتفاق سلام في واشنطن تحت رعاية أمريكية، والذي تضمن بنودًا لوقف إطلاق النار وعودة النازحين، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أثارت الشكوك مجددًا حول قدرة الاتفاق على الصمود.
ويرجع محللون استمرار التوتر إلى غياب مشاركة الحركة في صياغة الاتفاق، إضافة إلى ضعف الثقة بين الأطراف الإقليمية والمحلية.
دبلوماسيا عقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة تطورات شرق الكونغو، وسط دعوات لإعادة إحياء مسار الحوار وتوفير حماية عاجلة للمدنيين. كما حذرت جهات دولية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى أزمة إقليمية أوسع، في ظل تشابك مصالح الدول المجاورة والفاعلين المحليين.
يبقى المشهد في شرق الكونغو مفتوحًا على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الإنسانية. وبين مسار سياسي هش وتصعيد عسكري متسارع، تتزايد المخاوف من دخول المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار ما لم تُفعَّل خطوات سلام شاملة تضم جميع الأطراف المؤثرة.
الكاتب و المحرر: الشيخ عمر سليمان
